زبير بن بكار

60

جمهرة نسب قريش وأخبارها

قال أبو الفرج : وقد أخبرني الحسين بن علي ، عن الدمشقيّ ، عن الزبير ، بخبر ( حسن ) فقط ، ولم يذكر فيه من خبر عبيد اللّه شيئا . 26 - قال ياقوت في « معجم الأدباء » : حدّث موسى بن هارون قال : كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، فاستأذن عليه الزبير بن بكار ، فلما دخل عليه أكرمه وعظّمه وقال له : إن باعدت بيننا الأنساب ، فقد قرّبت بيننا الآداب ، وإن أمير المؤمنين أمرني أن أدعوك وأقلّدك القضاء . فقال له الزبير بن بكّار : أبعد ما بلغت هذه السنّ ، ورويت أن من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكّين ، أتولّى القضاء ! فقال له : فتلحق بأمير المؤمنين بسرّمن‌رأى . فقال له : أفعل فأمر له بعشرة آلاف درهم ، وعشرة تخوت ثياب ، وظهر يحمله ويحمل ثقله إلى سرّ من رأى . فلما أراد الانصراف ، قال له : إن رأيت يا أبا عبد اللّه أن تفيدنا شيئا نرويه عنك ونذكرك به . قال : نعم ، انصرفت من عمرة المحرم ، فبينا أنا بأثاية العرج ، إذ أنا بجماعة مجتمعة ، فأقبلت إليهم ، وإذا برجل كان يقنص الظّباء ، وقد وقع ظبي في حبالته ، فذبحه ، فانتفض في يده ، فضرب بقرنه صدره ، فنشب القرن فيه ، فمات ، وإذا بفتاة كأنّها المهاة ، فلما رأت زوجها ميّتا شهقت ثم قالت : يا خشف ، لو بطل ، لكنّه أجل * على الاثاية ، ما أودى به البطل « 1 » يا خشف جمّع أحشائي وأقلقها * وذاك يا خشف لولا غيره جلل أضحت فتاة بني نهد علانية * وبعلها في أكفّ القوم محتمل وكنت راغبة فيه أضنّ به * فحال من دون ضنّ الرغبة الأجل ثم شهقت فماتت ، فما رأيت أعجب من الثلاثة : الظّبي مذبوح ، والرجل جريح ، والفتاة ميّتة . فلمّا خرج ، قال الأمير محمد بن عبد اللّه : أيّ شيء أفدنا من

--> ( 1 ) في « معجم الأدباء » : ( خشن ) ، والصواب ما أثبته كما سلف .